ابن الفارض
206
تائية ابن الفارض ( شرح القاشاني : كشف الوجوه الغر لمعانى نظم الدر )
والعرض لا يبقى زمانين ، فكل موجود ممكن لا يستغني في وجوده عن وجودات أخر هي آثار الصفات والأسماء وجود ( اقتنا ) خبر ( آثارها ) ، وهو مضاف إليه لخبر محذوف مضاف أقيم هو مقامه ، تقديره : وآثارها سبب وجود وشهود خبر بعد خبر ، وكذا قوله : مظاهر لي فيها بدوت ، ولم أكن * عليّ بخاف ، قبل موطن برزتي [ 258 / ق ] أي : وتلك الآثار مظاهر لصفاتي وأسمائي ظهرت فيها ، والحال أني ما كنت بروزي إلى محل ظهوري خافيا على نفسي لأني كنت قبل ظهوري في مظاهر الموجودات ظاهرا لنفسي ظهورا علميّا ، فبرزت من موطن الظهور العلمي إلى موطن الظهور العيني ، كمن ظهر له وجود أعضائه من العين والأنف والفم في وجهه ظهورا علميّا ، ثم شاهدها في مرآة مجلوّة مجازية للوجه شهودا عينيّا ، ولما أثبت أن آثار الصفات والأسماء مظاهر لها رتب عليه قوله : فلفظ وكلّي بي لسان محدّث * ولحظ وكلّي فيّ عين بعبرتي وسمع وكلّي بالنّدا أسمع النّدا * وكلّي في ردّ الرّدى يد قوّتي معاني صفات ما ورا اللّبس أثبتت * وأسماء ذات ما روى الحسّ ثبتّ ( الندى ) : العطاء ، و ( المعاني ) : جمع معنى مفعل للموضوع من عنا يعنو أخضع ، أو عنى يعني عناية أراد ، و ( اللّبس ) : الستر ، وأراد به الجسم ، ( روى ) عنه يروي رواية : حدّث عنه ، ( بثّ ) يبثّ بثّا : فرّق ، والمراد بثّ الكائنات في الأرض ، من قوله تعالى : وَبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ [ البقرة : الآية 164 ] ، و ( بي ) يتعلق ( بمحدث ) ، و ( في ) ( بعبرة ) ، أي : وكلّي لسان محدث بي لا بغيري ، وكلّي نظر لعبرتي في ذاتي لا في غيري ، وأراد ( باللفظ ) النطق لا الملفوظ ، وقوله : ( فلفظ ) مبتدأ عطف عليه ( لحظ ) ، و ( سمع ) لفظا ، و ( قوة ) معنى صححه التخصيص بالمتكلم لقرينة الحال ، و ( معاني صفات ) خبره ، والفاء في ( فلفظ ) للسببية ، ومعنى الأبيات : إذا أثبت أن الآثار مظاهر الصّفات والأسماء ، فلفظ في لساني ، والحال : أن كل ذاتي محدث بي ، ولحظ في عيني ، والحال أن كل ذاتي عين لأجل عبرة في ، وسمع في أذني ، والحال أن كل ذاتي أسمع النداء بالعطاء ، وقوة في يدي ، والحال : أن كل ذاتي يد قوّة في ردّ الهلاك هي محال خضوع [ 259 / ق ] الصفات والأسماء وإرادة ظهورها ، أمّا الأول فلأنها محال تنزّلات الأسماء والصفات والتنزّل صورة الخضوع وأما الثاني فلأن الأسماء والصفات ظهرت فيها ، فتكون محال إرادة ظهورها ، وكما وصف الصفات بأنها مثبتة